الأحد، 4 يناير، 2009

3. رأيت الله .. مقدمه



الإسكندرية ..

محطة الرمل ..

شارع سعد زغلول ..

إن اجتماع تلك الكلمات الثلاثة مع بعضها البعض لا تعني في قاموسي اللغوي

إلا أنني فى طريقي للذهاب إلى وكر من الأوكار الثلاثة الآتية ..

منشأة المعارف ..

دار المعارف ..

المعرض الدائم للكتاب ..

فتلك الأوكار الثلاثة هي مصدر انتشار حمى الثقافة فى الإسكندرية !!

تلك المدينة العريقة ..

والتي كانت يوما ما مصدرا لانتشار حمى الثقافة فى العالم كله !!!




رأيت الله

ما هذا ؟!!!

آه ..

الدكتور مصطفى محمود يعاود الكتابة من جديد ..

ويجذبك كعادته ..

ليس فقط بأسلوبه وأفكاره ..

بل وبعنوان كتابه !!!!!




ـ الحساب كام حضرتك ؟!!




ـ ثلاث جنيهات فقط !!




هي ميزة كتب د. مصطفى محمود دائما ..

ليس لها التأثير المفجع على الاقتصاد القومي لك عزيزي القارئ ..

بل وتظن في كل مرة وأنت تدفع فيها هذا الثمن الزهيد

أنك قد خدعت دار النشر ..

واستطعت أن تقتني فى عقلك خلاصة تجارب هذا الرجل

بثلاث جنيهات زهيدة !!!


هكذا كنت أظن دائما ..

ولكن المؤسف والمبكي فى نفس الوقت ..

أن المضحوك علية فى تلك القصة كلها هو أنت ..

قد تقرأ ما هو مكتوب ..

وتظن أنك قد فهمت المراد ..

ولكن ..

تطلّ عليك مقولة عجيبة

وفى نفس الموقف الذي يشرحه الكتاب، لتقول لك باسمة ..

( لا يزال المرء يتعلم ويتعلم ... فإن ظن أنه علم ... فقد بدأ يجهل )





رأيت الله ..

هكذا كتب د. مصطفى محمود فى عنوان كتابه

وكل ما يريد أن يقوله هذا الرجل فى كتابه ..

هو أنك تستطيع أن ترى الله في كل شيء حولك ..

رزقك ..

أولادك ..

حياتك ..

جسدك .. الخ





فيها حاجة دي ..

ما أحنا بنفهم أهو يا عم !!!

يقولك بس كاتب ومفكر ..

ويقعدوا يضحكوا على الناس ويألفوا فى كتب ..

عشان يشرحلك الكلمتين دول !!!

يعني الواحد لو ألف كتاب

مش بردوا ممكن يقول نفس الكلمتين ..

ما أنا عارف أن ربنا هو اللي بيرزقنا ..

وهو اللي بيحمينا وبيسّر لينا الخير !!!

ده شيء بديهي ومفهوم !!!

يا خسارة ال3 جنيه !!!!


........................................................


كان كل ما يشغل تفكيري وأنا فى رحلة الذهاب بعد تناولي للأسبرين

أربعة أشياء فقط لا غير ..

ـ أولها كيف سأصل المدينة بالقطار وكيف لي أن ألحق بالقطار ؟!!



ـ وثانيها أين سأبيت ليلتي في تلك المدينة ؟!!



ـ أما ثالث تلك المشكلات فكان ذلك الامتحان المصيري

والذى سأكتبه باللغة الالمانية ..

وفور وصولي مباشرة و على ضوء نتيجته ..

سيتحدد ما اذا كنت سأقبل بالجامعة أم لا ..




ـ ويبقى آخر تلك المشكلات سؤالٌ مفتوحٌ بلا جواب ..

ماذا سأفعل في حالة رسوبي؟

وهو المتوقع غالبا مع كل هذه الضغوط العصيبة !!!!



كل ما في حوزتي عن المدينة ورقتين حصلت عليهم من الانترنت ..

الأولى بها عناوين الفنادق ..

والثانية بها مواعيد ذهاب القطارات من مدينة فرانكفورت إلى مدينتي

والواقعة في أقصى شمال شرق ألمانيا !!!



يارب ..

خليك معايا ..

ماليش غيرك دلوقتي ..

مفيش حد في استقبالي ..

ومش عارف النظام ولا اللغة متقنها ..

يارب ..

خليك معايا ..

ماليش غيرك ..


كان المنطق يفرض عليّ محاولة البدء فى إيجاد بعض الاجابات المحتملة لتلك الاسئلة ..

السؤال الأول وهو : كيف سأصل مدينتي ؟!!

سؤال تافه لمن يقرؤه ..

قطعا بالقطار ..

ولكن الأهم ..

أي قطار ؟!!

فورقتي البائسة تخبرني على استحياء

أنه بإمكاني اللحاق بقطار وحيد مباشرة من مدينة فرانكفورت وحتى مقصدي ..

وذلك كي لا ألجأ إلى تبديل القطار في محطات أخرى ..

وهو ما يعرضني للضياع التامّ في حالة فقدي لإحداها أثناء الرحلة ..

والحل هو القطار السريع المباشر ..

إذن أين المشكلة ؟!!!!

يتحرك هذا القطار السريع من محطة القطارات في مدينة فرانكفورت

فى تمام الثامنة صباحا ..

وطائرتي ستهبط إلى أرض المطار في تمام السابعة والربع صباحا ..

أي أنه لابد لي من استلام حقائبي

ثم الجري السريع كي أستقل مترو الإنفاق من المطار وحتى محطة قطارات فرانكفورت

محملا بثلاث حقائب تزن جميعها 50 كيلوجرام

ثم أقوم بشراء التذكرة من محطة القطارات ..

كل هذا في 45 دقيقة فقط لا غير !!!!

وكيف لي ذلك وأنا لا أتقن اللغة ..

ولا أعرف المدينة !!!

وإذا ضاع القطار فإن الحل الآخر هو أن أعود إلى مصر على نفس الطائرة ..

لانه يعني ضياع الامتحان ..

وضياع كل شئ !!!!




يارب ..

خليك معايا..

ماليش غيرك ..




أما السؤال الثاني وهو ما كان يؤرق أسرتي

ويؤرقني أنا أيضا ..


ـ أين سأبيت ليلتي ؟!!


عناوين الفنادق معي..

ولكن هل سأستطيع تدبير ذلك عند وصولي المدينة في الثامنة مساءً ..


ويبقى السؤال الثالث ..

وهو أساس تلك الرحلة كلها ..


ـ ماذا سأفعل في الامتحان ؟؟


إنه فى الثامنة من صباح اليوم التالى لوصولى ..

ويتعين عليّ النجاح لأحصل على المقعد بالجامعة !!!!



يارب ..

خليك معايا ..

ماليش غيرك ..



مكثت ساعة كاملة وأنا أقلب تلك الأسئلة فى ذهني

ولا أجد إجابة لأيّ سؤال منهم ..

ماذا سأفعل ؟!!!

ألا توجد حلول ؟!!!

ألا توجد أسباب ؟!!!


بلى ..

هناك حل واحد ووحيد ..

لا حل غيره ..

ولا تملك سواه ..

أن تسلم أمرك لله ..

وتتوكل على الله ..
أو بمعنى أدق ..

أن يعلمك الله أخيرا كيف تسلم نفسك له وحده ..

وكيف تتوكل عليه وحده ..

كيف تنسى الاسباب لانك فى كنف مسبب الاسباب ..

أن ترى أخيرا ما يجب أن تراه ..

وحرمك ماضيك وتربيتك ونشأتك وثقافتك

وعقيدتك المبتورة عن رؤيته ..

أن تدرك وترى أخيرا بأن الله وحده هو الرزاق ..

وهو وحده الوكيل ..

وهو وحده الفاعل على الحقيقة فى كل شئ يحدث فى حياتك

وليست الاسباب والبشر ..

أن تنسى عقيدتك الواهيه والتى يقول معها لسانك فى كل يوم

لا اله الا الله ..

ولكنك تؤمن من داخلك أن رزقك بيد رئيسك ..

وأمنك وحمايتك من أبيك وعمك وخالك ومعارفك ..

يقول لسانك فى كل لحظه ..

الله أكبر ..

ولكن واقع أمرك يقول أن حب الدنيا أكبر ..

وشهواتك أكبر ..

وخوف الناس والمجتمع أكبر ..

أن تتعلم أخيرا كيف تقول تلك الجملة بكل ذرة فى كيانك ..



ـ يارب .. خليك معايا ... ماليش غيرك ..



هل تشعر بمعنى تلك الجملة ... ؟!!!

إنني أتحدى أن تشعر بمعناها

إلا إذا اعتصرتك الحياة ...

وتفلتت منك الأسباب !!

هل تعرف لماذا ؟!!

كي تستطيع أن ترى الله ..

تراه بقلبك ..

تراه بكل كيانك ..

أن تسجد له كما لم تسجد من قبل !!!

هل تعلمون كيف رأيت الله ؟!!

عندما انفكت طلاسم هذا اللغز الحائر ..

وبعد ثلاثة أيام من نزولي لأرض الألمان !!!

فقط في تلك اللحظات ..

أدركت قيمة الجنيهات الثلاث ..

ولامس قلبي معاني الكتاب ..

وصدقت ما كتبه المفكر والأديب ..

أدركت أنه لن يمكنني كتابة حرف واحد

مما قرأت في هذا الكتاب ..

إلا إذا تيقن قلبي من المعنى والحقيقة !!!









هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نعم ..

هذه هي المقالة التي انتظرتها طويلا ...

فنحن بالفعل في رحلة البحث عن الهدف , الحقيقة , الاجابة الواقعية عن التساؤلات الحائرة ...

احنا مين ؟

ويعني ايه مصري؟

ومين هي مصر ؟

وبحديث شريف لرسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم , قرأته ولم أدرك معناه من قبل
أرشدتني الى بداية المشوار ...

الارتباط بالأرض والمكان ...

الحنين الى أرض الكنانة كوننا سهاما من سهام الله في الأرض ...

وبأسلوب أكثر من رائع أعدت صياغة مفاهيم وقيم

للأسف يتناساها الكثيرون هنا في مصر ...

ياريت مصر ترجع زي زمان !!!!

أخي الكريم لك مني كل تقدير

بانتظار المزيد من الخواطر

فهي ليست مجرد خواطر

وانما استعادة لمفاهيم وقيم

نأبى أن تكون مجرد ذكرى في زمن أصبح كل شيء جميل فيه ذكرى ...

سبحانك اللهم وبحمدك
نشهد ألا اله الا أنت
نستغفرك ونتوب اليك .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




بنت الاسلام المؤمنة