الأحد، 4 يناير، 2009

5. رأيت الله 3



وماشي مختار مختار بالكورة ..

يلعبها عرضية ..

يستلمها الخطيب ..

وبيبو .. وبيبو .. وبيبووووووووووووو ... جووووووون


ديسمبر 1982

مدينة أشانتي كوتوكو الغانية ..

ونهائي كأس الأندية الأفريقية لأبطال الدوري ..

حيث تُوج النادي الأهلي لأول مرة في تاريخه بطلا لأفريقيا ..

وهو الحدث التاريخي للنادي الأهلي ..

والحدث التاريخي لي أنا شخصيا !!!

كان عمري في ذلك الوقت قد تجاوز الست السنوات بقليل

وبدأت حمى كرة القدم تجتاح عقلي الصغير ..

الدوري العام ..

كأس مصر ..

كأس أفريقيا للأندية ..

كأس الأمم الأفريقية ..

وتصفيات كأس العالم !!!

ماتلبث أن تنتهي مباراة حتى يبدأ الإعداد لأخرى ..

والبطولة تعطي إشارة البدء لبطولة أخرى ...

العالم كله يشاهد كرة القدم ..

ويستمتع بالرياضة ..

بل ويسافرون لها آلاف الأميال ..

ولكن أن تصبح كرة القدم أحد المحاور الأساسية في حياتك

فهذا ما لا يقبله عقل إطلاقا !!!



ـ ومجدي عبد الغنى .. وشاط .. وجوووووووووووووون

هدف التعادل للمصريين .. هدف التعادل للمصريين .. الله أكبر ..

ونزلت عدالة السماء على إستاد باليرمو !!!!!!!!!!!!!!!!!!

المصريون يحصلون على التعادل المستحق مع هولندا بطلة أوروبا ...

مش ممكن ... إنجاز تاريخي !!!!!!!!!!!!!!




كانت بطولة كأس العالم في ايطاليا عام 1990 هي ذروة الإثارة والتشويق ..

وأذكر أننا كنا نجلس بالساعات ...

حيث تحول الشعب المصري بأكمله إلى 60 مليون خبير كروي يفكر ويفكر ..

ولا أظن أن أيّ إنسان قد جلس يفكر في المذابح

التي ارتكبت أثناء الانتفاضة الأولى للأقصى عام 1987، مثلما جلس يفكر في

وضع التشكيلة المثلى والتي يجب أن يخوض بها منتخب مصر الموقعة الفاصلة

والتاريخية والحاسمة أمام منتخب إنجلترا، والتي على أساسها سوف يتحدد

تاريخ مصر الحديث بأكمله

وما إذا كان جنود الوطن سيحققون النصر ..

ويكافحون بقيمة ما صرف عليهم من ملايين ..

أم سيودعون البطولة مأسوفاً عليهم ..

تاركين ورائهم دموع المصريين الحزينة على الخروج من بطولة كأس العالم لكرة القدم !!!!!!



ـ محمود ... تعالى ... مين اللاعب بتاع هولندا ده ؟



ـ ده إيفان ريكارد .. بيلعب في نادي انتر ميلان الإيطالي .. وهو من أصل سنغالي




وأذكر أنني كنت أحفظ التشكيلة الأساسية لأغلب منتخبات العالم ومراكز لاعبيهم

بل والأندية التي يلعبون لها كمحترفين !!!!!!!!!!

ولا تتعجب عزيزي القارئ إذا أخبرتك أنني كنت أعرف اسم حارس مرمى منتخب

كولومبيا ( هيجيتا ) ولا أعرف من هو عبد الله بن مسعود !!!!

وتمر السنوات ..

والبطولات والدورات لا تتوقف ..

ويظهر المارد الجديد في دنيا الرياضة المصرية ..

إنها كرة اليد ...

فتضاف بطولاتها للسجل السنوي المتخم بالبطولات والمسابقات ..

وكان لنا حدثا جديداً أن تجد منتخب بلادك يحصل في كل بطولة عالم

على أحد المراكز الست الأولى في البطولة !!!!

أيمن صلاح .. حمادة النقيب .. بلال .. جوهر .. عمرو الجيوشى ..

أشرف عواض .. أحمد العطار .. سامح عبد الوارث .. مروان رجب ..

إنه الجيل الذهبي لكرة اليد المصرية !!

وليس من العيب أن تشجع فريقا ..

أو تنتمي لمنتخب بلدك ..

ولكن أن تصبح الرياضة في حياتك كالسحابة التي تمنع سطوع الشمس على ذهنك ..

فتلك هي الكارثة !!!!!

أن تسمع الحوارات والنقاشات بين الجالسين على المقاهي

أو بين الشباب المتسامرين على نواصي الشوارع

حيث تمتد بالساعات ..

بل لا أبالغ إذا قلت بالأسابيع في فترة البطولات العالمية الكبيرة !!!

فتلك هي المصيبة !!!!!

وتستمر البطولات ..

فهي إكسير الحياة للشعوب التي تريد أن تدفن رأسها في الرمل

حفاظا على ماء الوجه أمام ما يحدث في العالم !!!

ولكن عزيزي القارئ ..

هل يستطيع إنسان في مرحلة التكوين الشخصي ..

أن يرى ما يجب أن يراه ..

وسط هذا الدخان والسحاب ..

وفرقعة الصواريخ أثناء المباريات ؟!!

فقط سؤال ينتظر الإجابة المعروفة مقدما ..




ـ محمود ... يا محمود ... تعالى هنا عايزاك



إنه صوت أختي يصدح من حجرتي ..

بالتأكيد تريد أحد الكتب من عندي ..



ـ فيه إيه ؟؟ بتعملي إيه هنا ؟!!



ـ إيه الكتاب الغريب ده ؟ رأيت الله ؟!!!



ـ أيوه .. ده كتاب لمصطفى محمود بيشرح فيه معنى بسيط



ـ بسيط !!!!!!!!!!! ؟؟؟



ـ آه .. عايز يقولك أنك المفروض تشوفي الله تعالى في كل حاجة في حياتك ..

وأنك كمان تعرفي إن ربنا ......... وأن الحياة دى ملك لله ...........

وأن .............. وأن .....


............................................................



كان عليّ أن أبلغ محطة قطارات فرانكفورت بالمترو

وأقوم بشراء التذكرة وألحق بقطاري

كل هذا في حوالي 20 دقيقة هي عمر ما تبقى معي من وقت

بعد انتهاء هذا المسلسل البوليسي في المطار ..

في حوزتي 60 كيلوجراما

هي حصيلة الحقيبة الكبيرة والحقيبة الأخرى التي أحملها فوق ظهري ..

ولا أعرف حتى الآن كيف أنجزت تلك المهمة في 20 دقيقة فقط !!!!

بل إنه من أكثر الأمور طرافة خلال رحلة القطار

أن الطقس في تلك الفترة من الصيف عاده ما يكون ممطرا على أوروبا

فهي ظاهرة طبيعية جدا ..

ولكنني جلست في القطار مشدوهاً مما أراه !!!!!!!!!



يا نهار مش فايت .. إنها تمطر في الصيف ؟؟؟!!!!!!
فكيف سيكون الشتاء إذن ؟؟؟!!!



وأحسست بالبرودة، على الرغم أن درجة الحرارة كانت تقريبا 23 درجة مئوية !!!

ثم بدأ العون الالهي ينهال عليّ دون توقف ..

وكأن ما حدث كان الإعداد النفسي لتقبل التغيير الذي لابد أن يجتاح عقلي ..

ليكشف لي النور الإلهى ...

هذا النور ينبعث من جملة وحيده ..

إذا أدركتها في حياتك ..

فقد أدركت سر الحياة ..

وسر وجودك على تلك البسيطة ..

وإن لم تدركها ..

عشت في ظلمة الأشياء والأسباب ..

ونسيت مسبب الأسباب ..

وبدأت تلك الجملة تهمس في أذني ...

تذكر أنه لا إله إلا الله ..

تذكر ما قرأت ..

تذكر ما تعلمته نظريا في حياتك ...

الآن حان الوقت ..

ودمعت عيناي وأنا أتذكر تلك الكلمات للدكتور مصطفى محمود ..

الآن فقط أشعر بمعناها ..

ووجدتني أرددها دون تفكير ..




" أشعر بالندم ياإلهى حتى نخاع العظم من أنى ذكرت سواك بالأمس ..

وهتفت بغير اسمك ..

وطافت بخاطري كلمات غير كلماتك ..

سمحت لنفسي أن أكون مرآةً للسراب ..

ومستعمرة للأشباح ..

جهلت مقامي ..

ونزلت عن رتبتي ..

وترجلت عن فرسي الأصيلة ..

لأركب توافه الأمور ..

وأمشي مع السوقة ..

وأزحف على بطني مع دود الأرض !!

خدعني شيطاني ..

وأستدرجنى إلى مسرح العرائس الذي يديره ..

وإلى تماثيل الطين والزجاج والحلي المزيفة ..

إستدرجني إلى أناس يحبون للشهوة ..

ويقتلون للطمع ..

ويتزاوجون للتآمر ..

رجال وجوههم ملساء ..

ونظراتهم خائنة ..

ونساء تغطيهن المساحيق ..

فلا تبدو ألوانهن الحقيقية ..

عالم جذاب كذاب ..

يضوع بالعطور ..

ويبرق بالكلمات !!

عالم لزج معسول ..

تغوص فيه الأرجل كما يغوص النمل في العسل ..

حتى يموت بلزوجته !!

والأصوات ياإلهى في هذا العالم كلها هامسة مبللة بالشهوة ..

تخترق الضمائر ..

وتأكل الإيمان من الجذور !!!!

وسمعت في قلبي صراخا يناديك ..

كانت كل خلية في بدني تتوب ..

وتؤوب ..

وترجع ..

وسمعتك تقول في حنان ..

لبيك عبدي ..

وعاد اللا شيء إلى اللا شيء ..

وعدت أنا إليك ..

سبحانك ..

لا إله إلا أنت ..

القرب منك يضيف ..

والبعد عنك يسلب ..

علمت ذلك بالمكابدة والمعاناة ..

وأدركته بمشوار الخطايا والذنوب ..

فمن خطيئاتى نبتت الحكمة ..

كما تنبت أزهار الياسمين من الأرض السبخة ..

ومن دموع ندمي حدثت الناس ..

فصدقوني ..

لأنهم رأو كلماتي مغموسة بدمي ..

ربي ما أتيت الذنب جرأة مني عليك ..

ولا تطاولا على أمرك ..

إنما أتيته ضعفاً وقصورا ..

حينما غلبتني طينتي ..

وغشيتنى ظلمتي " **



تذكرت تلك الكلمات لأستاذي الحبيب ..

ونظرت من النافذة ودموعي تتساقط ..

وتوقفت كل حواسي الظاهرة والباطنة ..

إلا حاسة واحدة ..

حاسة البصر القلبي ..

حيث بدأت لأول مرة في حياتي أرى ..

نعم ..

لأول مرة في حياتي أرى ..

أرى الله ..

ولا أرى سواه ..



** من مقال مسرح العرائس .. د.مصطفى محمود .. مجلة الشباب عام 1995







هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

ما اجملها خواطر
....................

بسم الله الرحمن الرحيم

اخي في الله محمـــود

ما اجملها خواطرك
والله يا اخي لقد ابكيتني وانا اتذكر معك كيف كان الجميع يجهزون شنطة السفر الاولى وكأن المسلسل يعاد امامي ثانية

وكيف ان اختي الصغرى لم تنسى ووضعت لي الخيط والابرة.

وحلقة وداع الاهل ذكرتني كيف تجمع اهلي في بيتنا ليلة سفري للمرة الثانيه ،

ولا اخفي عليك انني كنت كل فتره ادخل المطبخ لكى ابكي بعيداً عن اعينهم ، فهؤلاء حقا من يحبوننا.

حلقاتك كلها تذكرني بأيامي الماضيه

وفي النهاية ادعو الله ان يوفقك في الحياة وان يوفقك لما يحبه ويرضاه.

...........................
مصطفى طاهر
الكويت

غير معرف يقول...

أخي الكريم محمود

أنا خريج كلية الفنون التطبيقية و حاصل على الماجستير في التصميم الفني
و أعمل مصمم إنترنت في إحدى دول الخليج.

و قريبا بإذن الله سأتوجه لكندا حيث أن أعمالي مطلوبة هناك بكثرة و الفضل لله.

لم أتم في الغربة سوى بضعة أشهر . نعم حوالي سبعة أشهر...
و لكن مروا علي كسيع سنين...


أحييك على خواطرك التي لمست وترا حساسا في قلبي.....

و أزرفت بعض الدمع من عيني....
خاصة عند إقترابك من المولى عز و جل...

أنا أيضا مررت بنفس أحاسيسك
خاصة عند مغادرة مصر بصورة متطابقة مع ما ذكرته بنسبة تفوق المأئة في المائة...

حتى إفطار الجمعة بنفس ما ذكرته تماما
أنا أيضا في غربة و لكن للعمل و ليس الدراسة...


تقبلني صديقا

حياك الله

..................................
الحارس الشخصى لخاتم الرسل